ثابت بن قرة

60

الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب )

الباب السابع في الماليخوليا ، والإبليهسيار ، والسدد ، والدوار ، والسبات من حرارة ، والسبات من برودة ، والسبات السهرى ، والكابوس في الماليخوليا : حدوث هذه العلة عن سوء المزاج السوداوى يركب البدن فيعمه ويخص إضراره بالدماغ وهذا النوع يتبين آثار السوداء فيه ظاهرة في جميع البدن منبثة متمكنة ويحدث عن نوع آخر من سوداء يكثر في البدن ، ويكون مع ورم الطحال ، ويكثر مع تولد النفخ والرياح في الجوف ، وأعراض النوعين أن يتغلب على صاحبه في ابتداء العلة الأفكار الرديئة والوحشة والجبن وسوء الظن وقطع الرجاء من الخير . والعلاج منه ما قال جالينوس الفاضل : يجب أن يستعمل فيمن غلبت عليه السوداء الدواء المسهل القوى لعسر حركته . فأما علاج النوع الأول من هذه العلة التي وصفنا : فيجب أن يبدأ بفصد إقيفال فإن كان الدم أسود يخرج منه بقدر القوة فإن ذلك يدل على أن العلة قد انبسطت في البدن كله مع تمكنه من الدماغ . وإن كان الدم أحمر قطع ولم يخرج فإنه يدل على أن الكيموس الردىء في عروق الدماغ ، ولم ينبسط في البدن كله ، ويجب أن يخرج الدم عن عروق الجبهة ثم يدبر سائر التدبير الواجب في هذه العلة مما نصفه من بعد . فإن كان حدوثه عن النوع الثاني يكون مع ورم الطحال فيجب أن يفصد الإسيلم ، ويخرج من الدم بقدر القوة فإن كان أسود حتى يصفو ثم يعنى بعد ذلك بجودة الهضم واجتناب التخم وقلة شرب الماء ومعالجة الطحال بأدويته من المسهلات لذلك والمبدلة للمزاج وضمادات الطحال ، ويعنى بترطيب البدن خاصة في النوع الأول . وتحتاج هذه العلة إلى تنقية كثيرة وصبر على العلاج لأنها وجميع الأمراض السوداوية عسرة القبول للبرء ، ومن الأدوية الجيدة له مما يؤخذ على الأيام معجون